العلامة المجلسي

287

بحار الأنوار

وبأن أمة محمد أفضل أمم المرسلين " الذي خلقكم " نسما ، وسواكم من بعد ذلك وصوركم فأحسن صوركم " والذين من قبلكم " قال : وخلق الذين من قبلكم من سائر أصناف الناس " لعلكم تتقون " قال : لها وجهان : أحدهما خلقكم وخلق الذين من قبلكم لعلكم تتقون أي لتتقوا كما قال الله " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " ( 1 ) والوجه الاخر : اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم أي اعبدوه لعلكم تتقون النار " ولعل " من الله واجب لأنه أكرم من أن يعني عبده بلا منفعة ، ويطعمه في فضله ثم يخيبه ، ألا ترى أنه كيف قبح من عبد من عباده إذا قال لرجل : أخدمني لعلك تنتفع مني ، وتخدمني ولعلي أنفعك بها . فيخدمه ثم يخيبه ولا ينفعه ، فالله عز وجل أكرم في أفعاله وأبعد من القبيح في أعماله من عباده ( 2 ) . بيان : في القاموس : الخطل محركة خفة وسرعة ، والكلام الفاسد الكثير خطل كفرح فهو أخطل ، وخطل فيهما والاضطراب في الانسان " لها وجهان " أقول : الفرق بينهما أنه على الأول علة الخلق ، وعلى الثاني علة العبادة ، والقاضي ذكر الأول وضعفه بأنه لم يرد في اللغة واختار أنه حال عن الضمير في " اعبدوا " أو عن مفعول خلقكم ، قوله عليه السلام " من أن يعني " بالنون على بناء التفعيل أو الافعال أي يوقعه في التعب والنصب وفي بعض النسخ بالياء وهو قريب منه ، من قولهم أعيى السير البعير أي أكله ، والأول أظهر . 45 - تفسير العياشي : عن أبي العباس ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله " سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا " قال : هي سنة محمد ومن كان قبله من الرسل وهو الاسلام ( 3 ) 46 - كتاب سليم بن قيس الهلالي : قال : قلت لأمير المؤمنين عليه السلام : ما الايمان وما الاسلام ؟ قال : أما الايمان فالاقرار بعد المعرفة ( 4 ) والاسلام فما أقررت به

--> ( 1 ) الذاريات : 56 . ( 2 ) تفسير الامام ص 52 ، والآية في البقرة : 21 . ( 3 ) تفسير العياشي ج 2 ص 308 ، والآية في أسرى : 77 . ( 4 ) في المصدر : الاقرار بالمعرفة .